أبو الليث السمرقندي
84
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
الكتاب لَوْ يَرُدُّونَكُمْ ، أي يصدونكم ويردونكم عن التوحيد مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً إلى الكفر . ثم أخبر أن هذا القول لم يكن منهم على وجه النصيحة ، ولكن ذلك القول كان حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ ما في التوراة أنه الْحَقُّ ، يعني أن دين محمد صلى اللّه عليه وسلم هو الحق ، فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا ، أي : اتركوهم وأعرضوا عنهم حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، يعني الأمر بالقتال ؛ وكان ذلك قبل أن يؤمر بقتال أهل الكتاب ، ثم أمرهم بعد ذلك بالقتال ، وهو قوله تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ - إلى قوله - مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ [ التوبة : 29 ] . إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ من النصرة للمسلمين على الكفار . ويقال : هو قتل بني قريظة وإجلاء بني النضير . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 110 ] وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 110 ) قوله تعالى : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ، أي أقروا بالصلاة وأدوها في مواقيتها بركوعها وسجودها وخشوعها ، وَآتُوا الزَّكاةَ ، أي وأعطوا الزكاة المفروضة وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ ، أي ما تصدقتم من صدقة وعملتم من العمل الصالح ، تجدوه عند اللّه محفوظا يجزيكم به . ونظير هذا ما قال في آية أخرى يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ آل عمران : 30 ] ، وقال في آية أخرى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ [ الزلزلة : 7 ] . وروي أنه مكتوب في بعض الكتب : يا بني آدم ، ضع كنزك عندي لا سرق ولا حرق ولا فساد ، تجده حين تكون أحوج إليه . ثم قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ، يعني عالم بأعمالكم يجازيكم بالخير خيرا وبالشر شرا . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 111 إلى 112 ] وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى تِلْكَ أَمانِيُّهُمْ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 111 ) بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 112 ) وَقالُوا ، يعني اليهود والنصارى وهم يهود أهل المدينة ونصارى أهل نجران . لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى واليهود جماعة الهائد ، وإنما أراد به اليهود . وهذا من جوامع الكلم وهذا كلام على وجه الاختصار ، فكأنه يقول : وقالت اليهود : لن يدخل الجنة